أبي حيان التوحيدي

288

المقابسات

وكثيرا بالحد والصفة ، إذ لا يجوز أن يكون واحدا بالعدد من حيث هو معدود ، إذ الواحد على أنه واحد من هذا الوجه كانت الكمية لاحقة به ، والذات الأولى متعالية عن أن يلحقها أو يحيط بها صفة [ ما ] يلحق غيره من الموجودات المفعولة له ، وذلك أن القوة التي تلحظ شيئا من الأشياء ومعانيها معلولة مفعولة ، ولحظها لها إنما هو على سبيل ما يلحقه من الفيض وإفادة الوجود من تلك الذات ، فثبتت عندها أنيّة ذلك فقط من غير أن يمكنها نقل شئ من أحكامها وأحكام ما يحيط [ بها ] مما هو بدونها إليها ، والواحد بمعنى وهو ذات ماله معنى الوحدة ، وهذا يوجب الكثرة ، فأليق الأشياء التي يجوز أن يشار بها إليها من جميع معاني الوحدة والآحاد التي ذكرناها هو الوحدة المجردة التي لا توجد من حيث هي في النفس فتكون حاكمة عليها بها ، ولا التي موضوعها أمر من الأمور الموجودة ليكون بها هو واحد ، وعلى هذا الترتيب يصير الواحد الذي هو أول موجود يستحق أن يوصف بما هو القوة الأولى التي ذكرناها أول معقول للذات الأولى ، فيكون بتلك الانية التي يلزمها الوحدة التي وصفنا ، وهي الفعل ، فيكون الترتيب الجاري على النظام اللازم في مراتب الموجودات أنها الوحدة المحضة ، وتاليها في الوجود المحض الذي هو المفعول الثاني ، وثالثها الإنيان المحضان التي هي النفس من قبل أنه حصل لها من الذات الأولى الوجود ، ومن الذات الثانية الصورة التي صارت بها كمالا لكل موجود لما هو دونه ؛ ولما كان الانسان الذي هو الموجود الذي ينتهى اليه جميع القوى من الموجود الأول والثاني والثالث من الأجسام السماوية والاستقصات الكائنة الفاسدة ، والغاية التي إليها تبلغ القوى وتنحصر فيه ، صار الواحد المتكثر المقابل الواحد المحض قوى ، يسلك بما معه من جميع ما فوقه إلى مواصلة كل واحد منها بحسب الرباط الذي بينه وبينها إلى أن ينتهى إلى المبدأ الأول والذات الأولى ، فيفصح عنه بما لحقه في ذاته عبارة جسمانية بالمنطق الخارج ،